ابن قتيبة الدينوري

118

تأويل مشكل القرآن

باب المقلوب ومن المقلوب : أن يوصف الشيء بضدّ صفته للتطيّر والتفاؤل ، كقولهم للّديغ : سليم ، تطيّرا من السّقم ، وتفاؤلا بالسّلامة . وللعطشان : ناهل أي سينهل . يعنون : يروى . وللفلاة : مفازة . أي منجاة ، وهي مهلكة . وللمبالغة في الوصف ، كقولهم للشمس : جونة ، لشدّة ضوئها . وللغراب : أعور ، لحدّة بصره . وللاستهزاء ، كقولهم للحبشيّ : أبو البيضاء . وللأبيض : أبو الجون . ومن هذا قول قوم شعيب : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [ هود : 87 ] . كما تقول للرجل تستجهله : يا عاقل ، وتستخفه : يا حليم . قال الشاعر « 1 » : فقلت لسيّدنا : يا حلي * م إنّك لم تأس أسوا رفيقا قال قتادة : ومن الاستهزاء قول اللّه تعالى : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) [ الأنبياء : 12 ، 13 ] . وفي قول عبيد بن الأبرص لكندة - طرف من هذا المعنى « 2 » : هلا سألت جموع كن * دة يوم ولّوا : أين أينا ؟ يستهزئ بهم حين انهزموا ، يريد أين تذهبون ؟ ارجعوا .

--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : قلت لسيدنا يا حكي * م إنّك لم تأس أسوا رفيقا والبيت من المتقارب ، وهو لشتيم بن خويلد في لسان العرب ( خفق ) ، وكتاب الحيوان 3 / 82 ، 5 / 517 ، وبلا نسبة في كتاب الأضداد ص 325 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 214 . ( 2 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو في ديوان عبيد بن الأبرص ص 142 ، ومختارات ابن الشجري 2 / 39 ، والشعر والشعراء 1 / 224 ، والأغاني 19 / 85 ، وبلا نسبة في كتاب الصناعتين ص 144 ، وإعجاز القرآن ص 94 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 177 .